نور الدين عتر
148
علوم القرآن الكريم
الشرط الثالث : صحة السند : وهو أن يروي القراءة عدل ضابط عن مثله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير شذوذ ولا علّة . ويشترط في هذه القراءة أن تنال ثقة أئمة القراء الضابطين ، بحيث تكون مشهورة لديهم متلقاة بالقبول عندهم . وقد يتساءل من لم يتمعّن حقيقة المسألة ، كيف يكفي لقبول القراءة صحة السند مع أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ؟ . والجواب عن هذا التساؤل من أوجه كثيرة نكتفي منها بوجه هو أن القراءة ثابتة بنقل أهل المنطقة كلهم ، لكن بحكم قانون الانتخاب الطبيعي يوجد أفراد يفوقون أهل عصرهم ، حتى يكونوا مرجعا لهم ، وكذلك شأن هؤلاء القراء فإن السند وإن اتصل بخبر صحيح ظاهرا ، لكنه متواتر في الحقيقة ، لذلك قالوا يشترط أن تنال ثقة الأئمة وتكون مشهورة بينهم . أنواع القراءات حسب أسانيدها : وبالنظر لما ذكرناه فقد قسّموا القراءات بحسب أسانيدها ستة أقسام ، وبينوا حكم كل نوع ودرجته من حيث القبول أو الرد ، وهذه الأقسام هي : الأول : المتواتر : وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند ، وهذا النوع هو غالب القراءات . الثاني : المشهور : وهو ما صح سنده واستوفى شروط القراءة الصحيحة واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ ، وهذا تصح القراءة به ، ولا يجوز رده ، ولا يحل إنكاره . الثالث : الآحاد : وهو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربية ، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور ، وهذا لا تجوز القراءة به . الرابع : الشاذ : وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية مثل قراءة : ملك يوم الدين ، بصيغة الماضي في ملك ونصب يَوْمِ مفعولا .